الشيخ الطبرسي

101

مختصر مجمع البيان

صلوات من ربّهم ، أي ثناء جميل من ربّهم وتزكية وبركات ومغفرة ورحمة وأولئك هم المهتدون المصيبون طريق الحق والهداية وهو طريق الجنة . وفيها حثّ ودعوة لعموم المسلمين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) قوله تعالى : لمّا ذكر سبحانه امتحان العباد بالتكليف والإلزام مرة ، وبالمصائب والآلام أخرى ذكر سبحانه أن من جملة ذلك أمر الحجّ . « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » وتقديره الطواف بين الصفا والمروة من شعائر اللّه وأنهما من أعلام متعبداته ومواضع نسكه وطاعته . « فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ » أي قصده بالأفعال المشروعة . « أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ » أي لا حرج عليه أن يطوّف بهما . قال الصادق عليه السلام : كان المسلمون يرون أن الصفا والمروة مما ابتدع أهل الجنة ، فأنزل اللّه هذه الآية . وأنه كان على الصفا صنم يقال له إساف ، وعلى المروة صنم يقال له نائلة ، وكان المشركون إذا طافوا بهما مسحوهما ، فلهذا تحرّج المسلمون عن الطواف بين الصفا والمروة لأجل الصنمين ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً » قيل فيها وجوه : منها : أن يتبرع بالطواف والسعي بعد أداء الواجب .